عقب إعلان عاهل المملكة العربية السعودية عن
قيام الرئيس الأمريكي " ﮀو بايدن" بزياره رسمية لحضور اجتماع منظمة اوبك
+، وعلى جانب أخر أقر المتحدث السمي للبيت الأبيض عن جولة الرئيس لأمريكية في
منتصف شهر يوليو هذا العام، بجولة ما بين قارتي أوربا وآسيا، واختير إسرائيل على
قائمة الدول.
يضج الإعلام
العربي بالعديد من التساؤلات وانقسموا ما بين مؤيد ومعارض لزيارة. يتحمس المؤيدين
إلى إعلان العديد من الأتفاقيات الأقتصادية بين الدولتين، مما يسير سلسلة اتفاقية
التبادل الإقتصادي "الأتفاقية الإبراهيمية" (كما سميت في ولاية
"ترامب" لكن "بايدن" اعيد تسميتها) لنهوض المنطقة وكسر حواجز
الاضطراب في المنطقة ما بين العرب وإسرائيل .
توجه المعارضين لسؤال الذي يفرض نفسه لماذا تتم زيارة
إسرائيل اولًا، وما العائد إلا لتنفيذ مخططات ماسونية تجلب الشر للبلدان العربية،
وما بين المؤيد وحجته والمعارض ومخاوفة نختار لكم مقال مترجم من اللغة الإنجليزية
من أحد أبرز المواقع المعرفية الأمريكية، ولم نحاول تعديل أو تغير الموضوع ولكن
ساهمنا في التقديم والتأخير وفقًا إلى الأحداث التاريخية وراعينا عدم الرد، أو
النقد ولكي يتاكد القارىء تم اضافة المصادر كما ذكر في المتن كما هي. وايمانا منا
لشعار: "لماذا هم يعيبوا ونحن لا نرسم فضائحهم". وجاء المقال تحت
العنوان معاملة اليهود في الدول الإسلامية ([1]).:
يزعم العرب إنهم
لا يمكنهم معادة السامية لانهم ينحدرون من بني نوح؛ ويعتبر الأمر تشوية الدلالي
لحقيقة التمييز والعدوان العربي تجاة اليهود.
فقد صاغ
الصحفي الألماني "ويلهم مار" (1819- 1904) مصطلح " معاداه
السامية" عام 1879 واختاره كدليل ذو صبغة علمية على إضطهاد شعوب العالم
لليهود في تلك الفترة([2]).
كما يرى
الباحث البريطاني "برنالد لويس" (1916- 2018) المتخصص في دراسة تاريخ
الدول العثمانية أن اليهود عاشوا في العصر الذهبي في القرون الوسطى مع العرب
مقارنة للدول الغربية حين ذاك ([3]).
نبذه تاريخية من فجر الإسلام
عام 622
ميلاديًا عندما سافر نبي الإسلام "محمد" ﷺ إلى المدينة المنورة (كان
يطلق عليها يثرب قبل نشر الإسلام) حاول نشر دينه الإسلامي وكان في المدينة العديد
من اليهود ولكن إضطر أكبر القبيلتين لفرار (طردهم) من اعتناق الإسلام. وعام 627
هاجم اتباع محمد (ﷺ) اليهود في المدينة وقتل ما يقرب من 600- 900 يهوديا فيما قسم
النساء والأطفال اليهود الناجين فيما بينهم (يقصد المسلمون) ([4]).
ذكر اليهود في
العديد من آيات القرآن الكريم، وكان يطلق عليهم "بنو إسرائيل"، ويصفون:
الفاسدين (المائدة: 64)، يعصون لله وجلبوا
السخط عليهم (البقرة: 97, 98)، ينكرون آيات لله، ويقتلون الأنبياء ظلما، وإعداء
لله والنبي والملائكة (البقرة :63)، طاغون
(المائدة:78).
أهل الذمة:
هم أقوام من
غير المسلمين، ولهم حق الحماية، ومن وجه نظر الشريعة الإسلامية يشمل المسيحيين
واليهود ممن يعيشون في البلدان الإسلامية مقابل خضوعهم لخلافة الإسلامية.
وكان دائما
يخير ما بين الموت أو التحويل الاعتناق الإسلام كما سمح لهم لممارسة عقيدتهم لكن
من دون المقارنة بينه وبين الإسلام.
كما حدد في
السنوات الأولى من الفتح الإسلامي فرضة الجزية (مثل الضريبة السنوية)، وترمز إلى
تبعية أهل الكتاب للأمة الإسلامية ولا يمكن له الحديث عن التبشير أو التشكك أو
السخرية لكلا من: القرآن أو الإسلام أو محمد (ﷺ) أو حتى لمس امرأة مسلمة (رغم أن الرجل
المسلم يمكن له إن يتزوج من غير المسلمات).
استبعد أهل
الذمة من الوظائف العامة والخدمة المسلحة ومنع من حمل السلاح، ولم يسمح لهم بركوب
الخيل أو الجمال أو بناء معابد أو كنائس تكون أطول من المساجد أو بناء بيوت أعلى
من مساجد أو شرب الخمر في الأماكن العامة، ولم يسمح لهم الصلاة أو الحداد بصوت
عالي- لأن كل ذلك يسىء إلى المسلمين.
ولم يسمح لهم
بالشهادة في المحكمة ضد المسلمون، ويجب عليه توكيل شهود مسلمون ويتطلب الأمر تكلفة
مادية كبيرة لتأجيرة. وأهل الذمة له الحق اللجوء إلى القانون عندما يتضروون من
مسلم ([5]).
أشكال عنف ضد اليهود:
حكم على غير
المسلمون ارتداء ملابس تميزهم عن المسلمين، على سبيل المثال في القرن التاسع
الميلاد قرر المتوكل حاكم (822- 861) ارتداء اليهود شارة صفراء لتعبير عن هويتهم،
وهو أمر تبعه فيما بعد هتلر (1933- 1945) في ألمانيا ([6]).
وفي القرن
الثامن الميلادي تم القضاء على مجتمعات
يهودية بأكملها في المغرب وعلى سبيل المثال قرار "أدريس الأول " (743-
791) حاكم البلاد، كما قتل أكثر من ألف يهودي أثر أعمال العنف ضد اليهود وذلك في
اربعينات القرن الماضي (1940) في كلا من العراق وليبيا ومصر وسوريا واليمن ([7]).
حدثت مذبحة
عام 1965 في مدينة "فاس" في المغرب، ولم يتبقى من أهل المدينة سوى 11
رجلاً يهوديًا، وذلك عقب سوء معاملة نائب وزير يهودي لمرأة مسلمة، مما اندلعت لهيب
الانتقام في سائر المدن المغربية ([8]).
كما وصل عدد
القتلي في المغرب 300 مائة يهوديا بين عامي 1864، وعام 1880([9]).
وفي ليبيا عام 1785 أمر الحاكم " على برزي" (وهنا الكاتب يقصد يوسف بن
على القرمالي) (1766- 1839) قتل العديد من اليهود. أما في الجزائر هناك العديد من
المذابح في عام 1805، و 1815، و1830 ([10]).
الخلاصة
أختتم المقال من قبل المستشرق النمساوي ﮀوستاڤ جرونيوم (
1909- 1972)، ومن أشهر اعماله كتاب " إسلام العصور الوسطى":
يصعب حصر
اسماء الرعايا اليهود أو المسيحين الذين اقتادوا (وصلوا) مراتب رفيعة المستوى
وأخريين لهم سطو مالي تجاري ومفكرين يشهد لهم التاريخ في الدولة الإسلامية بالعصور
الوسطى – كما يصعب أيضًا- جمع قائمة الإضطهاد والأحداث الدموية ومحاولات التهجير
القسري ([11]).
في القرن التاسع
عشر سجل أدني مراحل التدني ليهود في المتجتمعات العربية، وخاصة في شمال أفريقيا
حيث فرض على اليهود العيش في احياء خاصة بهم "الاحياء اليهودية"، ويجبر
اليهودي على المشي حافي القدمين أو ارتداء حذاء من قش اذا خرج من تلك الأحياء،
لتميزه عن المسلمين، وكان الأطفال عندما يرونهم خارج احيائهم ينهالون عليهم
بالحجارة ويتنمرون عليهم، كما تم اعدام الكثير من اليهود بتهمة "الردة"
وكان ذلك شائعًا في الحكم العثماني ([12]).
لم يتغير
الحال منذ القرن العشرين فقد وصف نائب القنصل بريطانيا في مدينة "موصل"
عام 1909 : أن موقف المسلمين من المسيحين واليهود الذين يحيون في بلادهم هو موقف
السيد لعبد، يحسن من معاملته كدليلاً على رقي أخلاقه ونبله؛ وفي الوقت ذاته يقمع
كافة أشكال التظاهر المنادية بالمساواة ([13]).
وعقب قرار الأمم المتحدة عام 1974 لتقسيم الأراضي الفلسطينية، ازاد الخطر على
اليهود في الأرجاء العربية كما حذر منها النائب البرلماني السوري "فارس
الخوري" (1877- 1962) ([14]).
وكافة ما سبق
ساهم في توالي الهجرات اليهودية من الأراضي العربية.
هذا المقال العلمي من أكبر
المكاتب الألكترونية الأمريكية والتابعة إلى منظمة "المشروع التعاوني
الأمريكي الإسرائيلي (AICE). منظمة غير ربحية دشنت
عام 1993 لتعزيز العلاقات والتعاون المشترك الأمريكية الإسرائيلية، ومن أهم
انشطتها النشر المعرفي لكافة مجلات الصهيوينة ومعاداة السامية، والثقافي والتاريخي
والديني الإسرائيلي، ولنشر المخاطر من مفهوم المعاداة للسامية وفرض العقوبات (BDS) ([15]).
كتبت: نوف بنت قُرَّيم
[1] https://www.jewishvirtuallibrary.org/the-treatment-of-jews-in-arab-islamic-countries
Revered June 15, 2022
[2] Vamberto Morais, A
Short History of Anti-Semitism, (NY: W.W Norton and Co., 1976), p. 11; Bernard
Lewis, Semites & Anti-Semites, (NY: WW Norton & Co., 1986), p. 81.
[3] Bernard Lewis, "The
Pro-Islamic Jews," Judaism, (Fall
1968), p. 401.
[4] Bat Ye'or, The
Dhimmi, (NJ: Fairleigh Dickinson University Press, 1985), pp. 43-44.
[5] Bat Yeor, pp. 30, 56-57; Louis Gardet, La Cite
Musulmane: Vie sociale et politique, (Paris: Etudes musulmanes, 1954), p.
348.
[6] Bat Yeor, pp. 185-86, 191, 194.
[7] Roumani, pp. 30-31.
[8] Norman Stillman, The Jews of Arab Lands, (PA:
The Jewish Publication Society of America, 1979), pp. 59, 284.
[9] Maurice Roumani, The Case of the Jews from Arab
Countries: A Neglected Issue, (Tel Aviv:
World Organization of Jews from Arab Countries, 1977), pp. 26-27.
[10] Bat Ye'or, p. 61.
[11] G.E. Von Grunebaum, "Eastern Jewry Under
Islam," Viator, (1971), p. 369.
[12] Bernard Lewis, The Jews of Islam, (NJ:
Princeton University Press, 1984) p. 158.
[13] Middle Eastern Studies, (1971), p. 232.
[14] New York Times, (February 19, 1947).